

يعمل جسم المرأة كساعة رائعة تديرها الهرمونات. المؤشر الأكثر واقعية لهذه الساعة هو الدورة الشهرية. إن الحصول على دورة شهرية منتظمة ليس علامة على الخصوبة فحسب، بل هو أيضاً مؤشر على الصحة العامة للجسم.
ومع ذلك، في بعض الأحيان تبدأ هذه الساعة في التعثر. تتأخر الدورة، أو تصبح متكررة جداً، أو تزداد كمية النزيف بشكل مفرط. في المجتمع، عادة ما يتم تأجيل استشارة الطبيب بالقول “إنه مجرد تغير الفصول” أو “إنه بسبب التوتر”. ومع ذلك، فإن عدم انتظام الدورة الشهرية ليس مرضاً بحد ذاته، بل هو طريقة الجسم للقول بأن “هناك شيئاً لا يسير على ما يرام”.
بصفتنا عيادة الأستاذ المشارك الدكتور جنكيز أندان، لا نعالج عدم انتظام الدورة الشهرية علاجاً للأعراض فقط (أي أننا لا نعطي فقط دواءً لإنزال الدورة ونرسلكِ إلى المنزل)، بل نقدم حلولاً دائمة من خلال العثور على السبب الجذري الكامن وراء المشكلة.
ما هي الدورة الشهرية الطبيعية؟ متى تعتبر “غير منتظمة”؟
للحديث عن عدم انتظام الدورة، يجب أولاً معرفة ما هو “الطبيعي”. دورة كل امرأة فريدة من نوعها، لكن الحدود الطبية واضحة:
إذا كانت دورتكِ تأتي بشكل متكرر أكثر من 21 يوماً (تعدد الطمث)، أو متباعدة أكثر من 35 يوماً (قلة الطمث)، أو إذا كان نزيفك يتجاوز 7 أيام وكان مصحوباً بكتل (غزارة الطمث)، أو كنتِ تعانين من تبقعات بين الدورات (استحاضة)، فإن تقييم طبيب النساء أمر ضروري.

الأسباب الأربعة الأكثر شيوعاً لعدم انتظام الدورة الشهرية
تعتمد الدورة الشهرية على تواصل دقيق بين الدماغ (تحت المهاد والغدة النخامية)، والمبيضين، والرحم. أي انقطاع في هذا الخط يؤدي إلى عدم الانتظام.
1. الاختلالات الهرمونية ومتلازمة تكيس المبايض (PCOS)
السبب الأكثر شيوعاً لتأخر الدورة الشهرية لدى الفتيات الشابات والنساء في سن الإنجاب هو متلازمة تكيس المبايض (PCOS). هي حالة تتراكم فيها العديد من الجريبات الصغيرة في المبيضين ولا يحدث تبويض منتظم. لدى مريضات تكيس المبايض، ترتفع مستويات الأندروجين (هرمون الذكورة) قليلاً. وهذا يؤدي إلى مشاكل مثل نمو الشعر، وحب الشباب، وزيادة الوزن، ومقاومة الأنسولين، إلى جانب انقطاع الطمث أو تأخر الدورة الشهرية جداً.
2. اضطرابات هرمون الغدة الدرقية
تقوم الغدة الدرقية الموجودة في مقدمة الرقبة على شكل فراشة بتنظيم معدل التمثيل الغذائي (الأيض) في الجسم.
3. ارتفاع البرولاكتين (هرمون الحليب)
هرمون البرولاكتين الذي تفرزه الغدة النخامية في الدماغ يضمن عادة إنتاج الحليب أثناء الرضاعة الطبيعية. ومع ذلك، بسبب التوتر، أو بعض الأدوية، أو الأكياس الدقيقة الحميدة (ورم غدي) في الغدة النخامية، قد يرتفع حتى في حالة عدم وجود حمل. يعطي البرولاكتين المرتفع أمراً للدماغ بـ “عدم التبويض” ويقطع الدورة. قد يصاحب ذلك خروج حليب من الثدي (ثر اللبن).
4. أسباب هيكلية (الأورام الليفية، البوليبات، والأكياس)
ليس كل عدم انتظام هرمونياً. أحياناً تعطل العوائق المادية داخل الرحم نمط النزيف.

عملية التشخيص والعلاج: لا تستخدمي أدوية عشوائية!
نهج “جارتي تناولت هذا الدواء وانتظمت دورتها” هو أحد أخطر الأساليب في طب النساء. لأنه بينما يكون سبب عدم الانتظام لدى مريضة هو الغدة الدرقية، قد يكون لدى أخرى سماكة في الرحم أو كيساً. العلاجات مختلفة تماماً.
خارطة الطريق التي نتبعها للتشخيص في عيادتنا هي كما يلي:
أساليب العلاج:
تذكري؛ الدورة الشهرية المنتظمة هي الشهادة الصحية للمرأة. يمكن اعتبار الانحرافات التي تحدث مرة أو مرتين في السنة طبيعية، لكن عدم الانتظام المستمر يجب علاجه قبل أن يمهد الطريق لمخاطر مثل العقم أو سرطان الرحم في المستقبل.
بالتأكيد لا. هذا معتقد شائع جداً وخاطئ. تقوم حبوب منع الحمل بتثبيط التبويض مؤقتاً طوال فترة استخدامها. من اللحظة التي تتوقفين فيها عن الحبوب، يتم طرح الهرمونات من الجسم وتعود الخصوبة إلى حالتها السابقة في غضون شهر أو شهرين. الحبوب لا تستنفد مخزون المبيض ولا تسبب ضرراً دائماً.
نعم، يؤثران. منطقة تحت المهاد في الدماغ حساسة جداً للتوتر، وتغير الطقس، وفقدان أو زيادة الوزن المفاجئة، والرياضة المكثفة، والأرق. في مثل هذه الحالات، يمكن قبول حدوث تأخر في الدورة أو قدومها مبكراً مرة أو مرتين في السنة كاستجابة فسيولوجية طبيعية.
قد يكون لبعض النباتات (البقدونس، خلطة البصل، الميرمية، إلخ) تأثيرات محفزة لعضلات الرحم أو تأثيرات مشابهة للإستروجين. قد تكون مفيدة في التأخيرات البسيطة. ومع ذلك، إذا كان هناك كيس كامن، أو بوليب، أو اضطراب هرموني خطير، فإن هذه الوصفات مضيعة للوقت؛ بل قد تضر بالمعدة أحياناً أو تزيد من اضطرابات النزيف. لا يُنصح بتطبيق الوصفات العشبية بشكل مستمر دون تشخيص طبي.
ليس عائقاً مباشراً ولكنه يُصعّب الأمر. من الصعب التنبؤ بـ “يوم التبويض” لدى النساء اللواتي يعانين من دورات غير منتظمة. أيضاً، إذا كان سبب عدم الانتظام هو تكيس المبايض أو الغدة الدرقية، فإن هذه الأمراض نفسها قد تضر بجودة التبويض. ومع ذلك، عندما تنتظم الدورة بالعلاج أو يتم إجراء متابعة التبويض، فمن الممكن حدوث الحمل.
الا، هذا ليس طبيعياً. تغيير أكثر من 5-6 فوط يومياً، والاستيقاظ من النوم ليلاً لتغيير الفوطة، والنزيف الذي يستمر لأكثر من 7 أيام، ونزول كتل دموية كبيرة هي علامات على “غزارة الطمث” (Menorrhagia). هذا الوضع يؤدي بمرور الوقت إلى فقر دم (أنيميا) خطير. قد تكون الأورام الليفية، أو البوليبات، أو اضطرابات التخثر هي الأسباب الكامنة؛ ويجب فحصها بالتأكيد.