

تعتبر آلام الدورة الشهرية من أكثر الشكاوى شيوعاً في صحة المرأة. وللأسف، تنتشر في المجتمع مفاهيم خاطئة مثل “من الطبيعي المعاناة من آلام الدورة” أو “سيزول الألم بعد الزواج”. ومع ذلك، فإن التقلصات التي تعطل الحياة اليومية، وتمنعكِ من الذهاب إلى عملك أو ممارسة حياتك الاجتماعية، والتي لا تستجيب للمسكنات، هي بالتأكيد ليست “طبيعية”. السبب الكامن وراء هذه الحالة عادة ما يكون بطانة الرحم المهاجرة (Endometriosis)، المعروفة بين الناس باسم مرض كيس الشوكولاتة.
بصفتي الأستاذ المشارك الدكتور جنكيز أندان، يمكنني القول إن بطانة الرحم المهاجرة، التي نواجها كثيراً في عيادتنا، هي مرض مزمن يقلل بشكل خطير من جودة حياة النساء في سن الإنجاب، ولكن يمكن السيطرة عليه من خلال التشخيص والعلاج الصحيحين.
ما هي بطانة الرحم المهاجرة وكيف تتطور في الجسم؟
يُطلق على الأنسجة التي تبطن الرحم من الداخل وتتساقط كل شهر مع نزيف الحيض اسم “بطانة الرحم” (Endometrium). أبسط إجابة لسؤال “ما هي بطانة الرحم المهاجرة؟” هي الحالة التي تتواجد فيها هذه الأنسجة خارج الرحم، في أماكن لا ينبغي أن تكون فيها. تستقر هذه الأنسجة غالباً على المبيضين، وقنوات فالوب (الأنابيب)، والمساحة الموجودة خلف الرحم (جيب دوغلاس)، والأمعاء، والمثانة البولية.
تماماً كما تزداد سماكة الأنسجة داخل الرحم وتنزف وتتساقط خلال الدورة الشهرية الطبيعية، فإن هذه البؤر الموجودة خارج الرحم تمر بنفس التغيرات الهرمونية. وهذا يعني حدوث نزيف دقيق داخل البطن كل شهر.
ومع ذلك، لا يوجد طريق لهذا الدم للخروج. الدم المحبوس في الداخل يسبب بمرور الوقت التهابات، والتصاقات، وتكون هياكل كيسية في الأنسجة المحيطة. ونظراً لأن هذا الدم القديم المتراكم في المبيضين يأخذ قوام الشوكولاتة المذابة مع مرور الوقت، يُطلق على هذا الهيكل اسم كيس الشوكولاتة (Endometrioma).

استمعي للإشارات التي يرسلها جسمك: أعراض كيس الشوكولاتة
بطانة الرحم المهاجرة مرض قد يتقدم بشكل خبيث (خفي). فبينما لا يسبب أي أعراض لدى بعض المريضات، قد يؤدي إلى آلام لا تطاق لدى أخريات. للتشخيص المبكر، عليكِ الاستماع إلى جسمك والانتباه إلى أعراض كيس الشوكولاتة التالية:
تشخيص بطانة الرحم المهاجرة وأساليب العلاج الحديثة
في المريضات اللواتي يراجعن عيادتنا للاشتباه بوجود بطانة الرحم المهاجرة، يكون الفحص النسائي المفصل والموجات فوق الصوتية (السونار) هما الخطوات الأولى. يمكن التعرف على أكياس الشوكولاتة بشكل خاص بسهولة من خلال مظهرها النموذجي في السونار. ومع ذلك، قد يتطلب الأمر أحياناً إجراء تصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للكشف عن العقيدات العميقة.
يتم التخطيط لعلاج بطانة الرحم المهاجرة بشكل فردي وفقاً لعمر المريضة، ومخزون المبيض، وشدة الألم، والأهم من ذلك، ما إذا كانت هناك رغبة في الإنجاب. يتم اتباع مسارين رئيسيين في العلاج:

باستخدام طريقة المنظار، يتم الدخول من خلال بضعة ثقوب صغيرة فقط دون فتح البطن لإزالة جدار الكيس وتنظيف الالتصاقات. تزيد هذه الطريقة من راحة المريضة، وتقصر مدة الإقامة في المستشفى، والأهم من ذلك، أنها تضر بمخزون المبيض بشكل أقل مقارنة بالجراحة المفتوحة. بصفتي الأستاذ المشارك الدكتور جنكيز أندان، هدفنا الرئيسي في الجراحة هو حماية القدرة الإنجابية للمرأة إلى أقصى مستوى أثناء تنظيف المرض.
تذكري أن الدورة الشهرية المؤلمة ليست قدرك. التشخيص المبكر يزيد من جودة حياتك ويحمي حلمك في أن تصبحي أماً في المستقبل.
لا، بطانة الرحم المهاجرة مرض مزمن ومترقٍ. يظل نشطاً طالما يوجد هرمون الإستروجين حتى سن اليأس. على الرغم من أنه يميل للتراجع مع انخفاض مستويات الهرمون عند انقطاع الطمث، إلا أنه لا يُتوقع أن يختفي من تلقاء نفسه خلال سن الإنجاب.
نعم، يمكنك ذلك. قد تجعل بطانة الرحم المهاجرة الحمل صعباً لكنها لا تجعله مستحيلاً. يمكن أن يحدث الحمل التلقائي في الحالات الخفيفة والمتوسطة. أما في المراحل المتقدمة، فإن فرصة الحمل مرتفعة جداً مع الجراحة بالمنظار أو علاجات أطفال الأنابيب (IVF).
بطانة الرحم المهاجرة هي مرض له خطر التكرار (الانتكاس) بطبيعته. ومع ذلك، فإن التنظيف الجراحي الجيد الذي يتم بأيدي خبيرة (الإزالة الكاملة لجدار الكيس وحرق البؤر) يقلل من خطر التكرار إلى الحد الأدنى. يجب أيضاً دعم العملية بعلاجات طبية مثبطة بعد الجراحة.
نعم، يمكن إجراؤها. إذا كان الكيس كبيراً جداً، أو كان هناك خطر الانفجار، أو كان الألم يحول حياة المريضة إلى جحيم، يتم تطبيق الجراحة على المريضات العزباوات أيضاً. هذه العمليات لا تعني إزالة الرحم أو المبيضين؛ يتم استئصال الكيس فقط، ولا يتم المساس بغشاء البكارة، ويتم الحفاظ على الخصوبة.
بطانة الرحم المهاجرة هي في الأساس مرض حميد. احتمالية تحولها إلى سرطان منخفضة للغاية (أقل من 1%). ومع ذلك، نظراً للاعتقاد بوجود علاقة ضعيفة بين بعض أنواع سرطان المبيض وبطانة الرحم المهاجرة، فإن المتابعة المنتظمة للأكياس والفحص الباثولوجي في الحالات المشبوهة أمر حيوي للغاية.